الشيخ الطبرسي
34
تفسير مجمع البيان
ألف هذا التي سقطت من أجل حرف التثنية والآخر : أن يكون للفرق بين النون التي تدخل على المبهم ، والنون التي تدخل على المتمكن ، وذلك أن هذه إنما وجدت مشددة مع المبهم . وأما قوله ( فأجمعوا كيدكم ) قال أبو الحسن : إنما يقولون بالقطع إذا قالوا أجمعوا على كذا . فأما إذا قالوا اجمعوا أمركم ، واجمعوا كيدكم ، فلا يقولون إلا بالوصل . قال . وقال بالقطع أكثر القراء . قال : فأما أن يكون لغة في هذا المعنى ، لأن باب فعلت وأفعلت كثير ، وأن يكون أجمعوا على كذا ، ثم قال كيدكم على أمر مستأنف . قال أبو علي : فإن قيل فقد تقدم ذكر قوله ( فجمع كيده ) فإذا قيل فأجمعوا كيدكم كان تكريرا . قيل : لا يكون كذلك ، لأن ذلك في قصة ، وهذا في أخرى ، ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره ، وهذا فيما يتواصى به السحرة في جمع كيدهم ، ويشبه أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن قال الشاعر : وأنتم معشر زيدوا على مائة ، * فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني فقوله ( فأجمعوا أمركم ) بمنزلة فأجمعوا كيدكم ، لأن كيدهم من أمرهم . وأما قوله ( يخيل إليه ) فمن قرأ بالياء فإنه فعل فارغ وفاعله قوله ( أنها تسعى ) ، ومن قرأ بالتاء فعلى هذا يكون فاعله الضمير المستكن فيه العائد إلى الحبال والعصي ، و ( أنها تسعى ) في محل الرفع لأنه بدل من ذلك الضمير ، وهو بدل الاشتمال . ويجوز أن يكون موضعه على هذه القراءة نصبا أيضا على معنى يخيل إليه كونها ذات سعي . المعنى : ثم حكى سبحانه . عن فرعون أنه نسب موسى إلى السحر تلبيسا على قومه بأن قال . ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) أي : من أرض مصر ( فلنأتينك بسحر مثله ) أي : مثل ما أتيت به ( فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) أي : اضرب بيننا وبينك موعدا مكانا يعد لحضورنا ذلك المكان ، لا يقع منا في حضوره خلاف . ثم وصف المكان بأنه تستوي مسافته على الفريقين ، ومكانا بدل عن موعد . وقيل : مكانا سوى أي : عدلا بيننا وبينك ، عن قتادة . وقيل : منصفا بكون النصف بيننا وبينك ، عن مجاهد ( قال ) موسى ( موعدكم يوم الزينة ) . وكان يوم لهم فسمي يوم الزينة ، لأن الناس يتزينون فيه ، ويزينون به الأسواق ، عن مجاهد وقتادة والسدي . ( وأن يحشر الناس ضحى ) يعني ضحى ذلك اليوم . ويريد بالناس أهل مصر يقول يحشرون إلى العيد ضحى ، فينظرون إلى أمري وأمرك فيكون ذلك أبلغ في الحجة ، وأبعد من الشبهة .